أبو الليث السمرقندي

630

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم رجع إلى قصة إبراهيم . حيث قال لقومه : اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ . فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وفي الآية مضمر ومعناه : فقذفوه في النار ، فأنجاه اللّه من النار فلم تحرقه ، وجعلها بردا وسلاما إِنَّ فِي ذلِكَ أي فيما أنجاه اللّه من النار بعد ما قذفوه فيها لَآياتٍ يعني : لعبرات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يعني : يصدقون بتوحيد اللّه تعالى . فقال لهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام : وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : إنما عبدتم من دون اللّه أَوْثاناً يعني : أصناما مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ على عبادة أصنامكم . قرأ نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر ، مَوَدَّةَ بنصب الهاء مع التنوين بَيْنِكُمْ بنصب النون . يعني : اتخذتم أوثانا آلهة مودة بينكم على عبادتها ، صار نصبا لوقوع الفعل عليها . وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ بنصب الهاء بغير التنوين بَيْنِكُمْ بكسر النون على معنى الإضافة ، وقرأ الباقون مَوَدَّةَ بالضم بَيْنِكُمْ بالكسر . وروي عن الفرّاء أنه قال : إنما صار المودة رفعا بالصفة بقوله عز وجل : فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وينقطع الكلام عند قوله : إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً . ثم بيّن ضرر مودتهم في الحياة الدنيا فقال تعالى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ يعني : ليس مودتكم تلك الأصنام بشيء ، لأن المودة بينكم في الحياة الدنيا تنقطع ، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ يعني : الأصنام من العابد ، والشياطين ممن عبدها . ويقال : يعني ، الأتباع والقادة ، تتبرأ القادة من الأتباع وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً يعني : الأتباع يلعن القادة ، والعابد يلعن المعبود وَمَأْواكُمُ النَّارُ يعني : مصيركم إلى النار وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ يعني : مانعين من عذاب اللّه عز وجل . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 26 إلى 30 ] فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 ) قوله عز وجل : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ يعني : صدّق لوطا إبراهيم عليهما السلام على الهجرة ، ويقال : صدقه بالنبوة حين لم تحرقه النار وَقالَ إبراهيم إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي يعني : إلى رضاء ربي وطاعة ربي . ويقال : إلى أرض من أرض ربي ، فهجر قومه الكافرين وخرج إلى الأرض المقدسة ، ومعه سارة ثم قال : إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره . ويقال :